فوزي آل سيف
126
من قصة الديانات والرسل
لرجال الدين ـ وأن العلاقة بين الرجل والمرأة ينبغي أن تكون في إطاره، كما يؤكدون كثيرًا على موضوع العذرية حين الزواج الأول. وفي ما يرتبط بصيانة النفس المحترمة وتحريم قتلها والاعتداء عليها، والنظرة إلى الصدق، وحرمة الكذب والأمانة؛ ذلك أنّ هذه التعاليم الأخلاقية أمورٌ مشتركة بين الديانات السماوية جميعها. ما يتفاوت فيه الصابئة مع المسلمين: موقف الصابئة من الكواكب والنجوم: يقول بعض من كتب عنهم إن الصابئة يُقدّسون الكواكبَ والنجوم والأفلاك، وينسبون إليها تدبير الكون؛ من مطرٍ، ورزقٍ، ويستفيدون من حركتها في استشرافِ المستقبل. لكن الصابئة ينفون ذلك بقوة وقد أشار لذلك الباحث الخيّون في كتابه؛ ونقل عنهم أن هناك نصوصا مندائية بليغة تحذر من عبادة الكواكب والنجوم. وينقل عن بعضهم: أن علاقتهم بالكواكب والنجوم هي نفس العلاقة التي تربط أبناء الشرق بالنجوم من قراءة طالع المواليد الجدد أو تحديد الأوقات والساعات المباركة للبدء بالأعمال المهمة لهم. كذلك فإن مما يعتقدون به في الكواكب، أنهم يؤمنون بوجود بشر آخرين عليها، بل إنهم يرجعون أصل البشرية إلى تزاوج أبناء آدم من بنات قدمن من عالم وكواكب أخرى. لذا يحظى هذا العالم الآخر عندهم بمكانة خاصة. كذلك فإنهم كما نقل عنهم يتوجهون في ذبحهم (مع أن الذبح عندهم يتقدمه ذكر أو صلاة هي بمثابة الاستغفار عن ذبح الحيوان)، وفي صلاتهم -التي يؤدونها في ثلاثة أوقاتٍ بأذكارٍ مخصوصة - جهةَ الشمال. وتحديد جهة الشمال خاضع لفلسفة خاصة تعتمد على (أن جهة الشمال هي المباركة لأنها مكان الحق، وآية ذلك أن أعذب النسائم تهب من جهة الشمال)[351] الماء والطهارة والتعميد: للماء الجاري؛ كماءِ النهرِ موضع بارزٌ في عقائدهم وأحكامهم، وهذا بحسب باحثين هو أحد الأسباب التي جعلت الصابئة يفضلون الحياة قرب الأنهار لأنها تسهل لهم ممارسة طقوسهم العبادية، ولا سيما التعميد الذي يرونه أساسيا فلا يمكن أن يكون الواحدُ منهم مؤمنًا متدينًا دون أنْ يُعمّد. والتعميد هو؛ أن يأتي الواحدُ منهم (رجلاً كان أو امرأة) وهو لابسٌ ثيابًا بيضاءَ وينزل في الماء، ويتولى الكاهن تعميده والمسح على وجهه وجبينه ورقبته ورأسه. ولابدّ أن يكون بواسطة الكاهن أو رجلِ الدين. وهو كأنه يشبه ما لدى المسلمين من غسل الجنابة. وقد نقل أن لديهم غسلًا عن الجنابة أيضًا. كما أنهم يعتبرون أن يحيى بن زكريا وهو كما قلنا النبي المعظم عندهم، قد عمّد عيسى بن مريم وهو أول تعميد حصل. ثالثًا: الموقف الإسلامي من الصابئة
--> 351 الخيون، الأديان والمذاهب بالعراق 45.